منتديات الطريقة العلية القادرية الرفاعية المحمدية الاسلامية

منتدى اسلامي الخاص بالتصوف الاسلامي في الطرق الصوفية الرفاعية و القادرية و نقشبدية واليدوية والدسوفية


أذواق وعبر من قصّة موسى مع الخضر -منقول منتدى روض الرياحين

شاطر

Admin
Admin

عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

أذواق وعبر من قصّة موسى مع الخضر -منقول منتدى روض الرياحين

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يوليو 22, 2015 10:16 pm


بسم الله الرحمان الرحيم
وصلى الله وسلّم على الحبيب وآله وصحبه أجمعين
صاحب الموضوع : الاخ على الصوفي -- منتدى روض الرياحين
وبعد :

فقد أحببت أن أحيّيك بباقات من ورود المعاني بديعة , وأهديك محابا من القلب تسير على حياء بين يديك شفيعة , فإن الفضل بين الإخوان الكرماء يبقى ببقاء الزمان وديعة , يردّها أولو الفضل منهم كلّما سنحت لهم الفرصة وإنشرح لهم الوقت ولو كانت بضاعتهم مزجاة وضيعة

فإن خير ما تصاحب فيه أخوان , وتعاشر فيه خلاّن , إلتفافهم في وصف العبيد على موائد معارف الإحسان , وأطايب ثمار الإيمان , فمازال ساداتنا في مجالس أنسهم يتباسطون ويتسامرون , وفي مقاعد هيبتهم يتواعظون ويتناصحون , وقد أحببت أن أكتب لك من مداد القلب أذواقا , وبماء العين حنينا وأشواقا , فإنّهما حسان جيادي , ومربط فرس بغيتي ومرادي , إذ أجدها الوسيلة الحاضرة في مواصلتك , نائبة عن يميني التي ما نالها إلى الآن كرامة شرف مصافحتك , وإن كانت الأرواح مجتمعة في عالم سمائها , فنرجو أن تقتفي أثرها الأجسام في تحقيق وفائها وولائها , وإنّ للفتيان بالقوم غرام قديم , حيثما إرتحلوا أو كان كائنهم في الأقاليم , وحيث وجدوا روائح طيب فؤاد حميم , أو إستنشقوا عبق نفحات الرحيم , أو تشنّفت أسماعهم بهمسة حبّ من قلب سليم

وها إني إن شاء الله أطرّز لك بردة من المحاب المنمّق بالسندس البهيج , فتهبّ عليه رياح الصبا بطيب الأريج , فتسمو به سالكة أقوم المعاريج

وما غايتي في ذلك إلا نشر نفحات الأذواق , بعد أن جفّت المحابر فكتبنا بمداد محبرة الأحداق , إذ أنّها كحل العين , إذ ينتفي هناك الأين , والغين .

إعلم سيدي الحبيب أنّ قصّة موسى مع الخضر عليهما السلام فيها من العلوم والحقائق ما يعجز عن فهمه الكثير من أصناف الخلائق ويكفي أنّها دليل حيّ على رفعة الهمم في طلب العلم وأنّ العلم وخاصّة منه علم المعارف والحقائق يدفع من أجله الغالي والثمين والأجساد والأكباد ولذا كانت الجنّة غالية المهر لأنّها سلعة ثمينة قال تعالى : ( افحسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ) فإذا كان هذا ثمن الجنّة بما بالك بثمن ومهر العلوم الربانية والحقائق العليا المصونة فإنها أغلى ما أتحف الله به عباده الصالحين ( واتّقوا الله ويعلّمكم الله ) إتّقوا الله شريعة ويعلّمكم الله حقيقة ( ومن يتّق لله يجعل له مخرجا ) أي في كلّ لون من ألوان علوم الحقيقة بتلك التقوى التي هي الشريعة والمخرج هو حقيقة مقام البقاء لأنّه مقام شرعي وهو يتحقّق بعد الفناء لذا قال ( ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ) : التقوى : أدخلني مدخل صدق , العلم : أخرجني مخرج صدق , وإنّما ماذكر المدخل تصريحا لأنّه كنّى عنه بالتقوى على شرط الصدق , فصرّح بالمخرج دون المدخل لأنّ المخرج هو الظهور في العوالم وأنت متحقّق بأوصافه متخلّقا بها أعني أوصاف الجمال لأنّ الخروج إلى عالم البقاء هو وصف جمالي وهو مقام الخصوصية وهو صورة الحضرة المحمدية بل قل عينها من حيث حقيقة النبي صلى الله عليه وسلّم أمّا المدخل فهو البطون فما الشريعة التي هي التقوى إلا للفناء وأمّا البقاء فهو خروج الحقيقة متحلّية بوصف الشريعة بعدما خرجت من جديد وبعثت من بعد موتها في حلية الحقيقة فكانت الشريعة هي فناء البقاء والحقيقة هي بقاء الفناء , والغلبة للحقيقة والحجّة للشريعة وإن شئت عكست الأمر لأنّه ربّ المشارق والمغارب وكذلك فهو ربّ المشرق والمغرب وكذلك ربّ المشرقين وربّ المغربين لذا أخبرك بإحاطته علما

هنا صار اللقاء بين موسى والخضر بين مقامين : مقام موسى : وهو الفناء بالبقاء وبه حاجج
مقام الخضر : وهو البقاء بالفناء وبه غلب

فكانت أمواج الحقائق تتلاطم فيما بينهما وفي تلك الآيات التي سنحاول أن نخرج منها زبدا وعسلا لذّة للشاربين لأنّ ساقي القوم يدور على الحضور فسقانا بعد أن أماتنا وأحيانا (وجعلنا من الماء كلّ شيء حي) وآه على أسرار القرآن العظيم وعلى درره وفهومه وعلومه وخمرته ولطائفه وصدقه وغوره وسطوته ... كيف لا وكيف لا يكون وهو الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من الله الحكيم الحميد

فكانت قصّتهما مشهدا قدسيّا فريدا في مقام الفتوّة وصفاء النظر والأدب والحكمة والعلم والفهم والصدق والمحبّة فيا لله على سيدنا موسى وعلمه ويا لله على سيدنا الخضر وفهمه

وقصّتهما خمرة زلالية تسقى كؤوسها من حضرتيهما

هنا سيدي إلتقت القطبانية مع الفردانية , والتصريف مع الإرشاد , التربية مع الإرادة , والعلم مع الحكمة , والجذب مع الصحو , والبقاء مع الفناء , وسنخرج بحول الله أذواقا ونصنع منها نمارق مصفوفة وسرر منضودة

هذا لتعلم غور فهومات أهل الله وتحقّقهم بخمرة جذب الإله وأنّ الأمر عظيم جلل , ورحمة الله سبقت الأجل فكان العالم من حيث حقيقة مرحوما ومن حيث حقيقة أخرى قسمين شقيّا وسعيدا ,

ثمّ التلوّن في الحقائق وبها وصف العبيد للأنّهم يدورون مع الحقّ حيثما دار والله تعالى يقول ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) فإذا وقفت على هذه الحقيقة كانت دليلك على غيرها مما تهواه أو تعتقده وتسلكه أو تميل إليه فمتى غاب دليلك كثر جهلك وظهرت دعاويك

فإنّنا والله لا نشاهد غير خزائن الفضل مفتوحة ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) بلا تحجير عليه فافهم

وسنشرع إن شاء الله في فضّ أبكار الحور , بمحض النور

يتبع...




Admin
Admin

عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

رد: أذواق وعبر من قصّة موسى مع الخضر -منقول منتدى روض الرياحين

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يوليو 22, 2015 10:18 pm

قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبا)

ذكر الله تعالى هنا موسى بإسمه مجرّدا وذكر فتاه بكنيته الصفاتية وهو وصف الفتوّة لأنّ هذا المقام في هذه الرحلة يستوجب أن يكون هذا من جنس هذا أي الفتوّة من جنس العلوم والمعارف الربانية الذي أراد أن يطلبه فكان فتاه هو المخوّل لصحبته في هذه الرحلة لما تحقّق به من فتوّة لذا قال ( فتاه ) وهو يوشع بن نون فما ذكر بإسمه كما ذكر موسى

فأخبر موسى فتاه بأنّه عازم على بلوغ مجمع البحرين وكأنّه يشير إلى فتاه بأنّه أيضا في إستطاعته أن يبلغ هذا المكان لذا شوّقه إليه بما أخبره به من ثبات وحرص على بلوغ مجمع البحرين

قال تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه ) فأظهر إسم موسى وأخفى إسم يوشع فأظهره بصفته إشارة إلى أنّ الصحبة ستكون في عالم غير عالم الظهور الحسّي أو تقول بين الظهور والبطون وبين الحسّ والمعنى وهو عالم صفاتي أي نوراني ولن تكون الرحلة في عالم الأسماء أي عالم الشرائع فكان فتى موسى في الحقيقة هو الدليل في الطريق لأنّه فتى ولولاه ما وجد موسى الخضر ولما إجتمع به فهو الذي حمل الحوت وهو الذي نسيه حيث مجمع البحرين فلولاه ما وجد موسى الخضر لذا وجب أن يكون الدليل فتى في مقام فتوّته إذ لولا فتوّته لما صحّت له إستشارة من موسى ولا إخبارا ولولا فتوّته لما نسي الحوت ولو لا فتوّته لما تمّ ذكر صفته الفتويّة لأنّ الذي ذكر صفته هو الله تعالى فما ناداه الله تعالى في ذلك الموقع عند إخبار موسى له إلا بقوله ( فتاه )

ثمّ إن المجال يستوجب الفتوّة لأنّها غير مقيّدة بمقامات ولا بوظائف فهي تدور مع الحقّ حيثما دار لأنّ أهل هذه الصفة يعتبرون مساكين الحضرة لا رتبة لهم ولا مقام وهم في وصف أهل طريقتنا لهم جانب كبير من ( الملامتية ) أي أنّهم غير معنيين بالرتب لأنّ الرتب وظائف إلهية كرتبة الرسلية أو الإرشاد أو التصريف خلاف صفة الفتوّة فلا تعلّق لها بهذا فهي صفة توحيدية أهلها مغمورون في الحضرة وما يستوجب لها من آداب فهي صفة تمام النور وقدسية الصفاء فهم مثل الأرواح القدسية فهذا المقام لا نظر له ولا دفاع له إلا عن الحضرة كأهل الكهف فإنّهم فتية ( إنّهم فتية آمنوا بربّهم ) فذكرهم بوصفهم هذا ولم يذكرهم بأسمائهم لأنّه مقام صفاتي لذا عاشوا ثلاثمائة سنة وإزدادوا تسعا لأنّ مقام مكوثهم هذا الطويل تستوجبهم حقائقهم من حيث نسبتهم من الله تعالى كالخضر الذي يعيش طويلا لأنّه مقام صفاتي فجاء هنا ذكر فتى موسى لأنّ المقام إستوجب مصاحبة صفة الفتوّة وهذا من أدب موسى مع الله تعالى ومعرفته بالحقائق والمراتب

فالفتوّة مقام خصالي نتج عن الخصال الجمالية والرقائق القلبية لرقّة أفئدتهم وصفاء نظرهم فلا يخطر على باطنهم السوء وهؤلاء هم نخبة أهل التصوّف لأنّ التصوّف منه مقامات وأحوال ومنه نخب وجمال فتصوّف النخبة لا تعلّق له بالوظائف ولا بالخصوصيات لذا فإنّك تجد عدد هؤلاء في كلّ زمان مع كلّ شيخ قليل كعدد أصحاب الكهف أو أقل بقليل أو أكثر من ذلك بقليل وقد ورد في صنف هؤلاء قوله عليه الصلاة والسلام : ( يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط والرهطان ويأتي النبي وليس معه أحد ..الحديث ) لأنّه مقام نخبوي عسير مسلكه فله أهله

وقد كان أويس القرني صوفي نخبوي ومن الصحابة كان أبو ذرّ الغفاري صوفي نخبوي ...

أمّا فتوّة سيدنا إبراهيم حينما حطّم الأصنام ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم إسمه إبراهيم )

فهو من حيث فتوّته حطّم الأصنام بباطنه وهكذا أهل الفتوّة كلّهم ومن حيث إبراهيميته أي ظهوره في وصف إسمه الإبراهيمي التكليفي الوظيفي حطّم الأصنام حسّا

لأنّ تحطيم الأصنام بالقلب مقام إعتزالي ( وإذ إعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله ) فهربوا بدينهم مخافة أن يفسد عليهم قومهم إيمانهم فكان حال فتوّهم يصحبهم في دفاعهم عن بواطنهم فليسوا بأهل ظهور أسمائي ليقوموا بتحطيم الأصنام ظاهرا وهنا هناك علوم أخرى من حيث ظهور أثر ذلك في المستقبل من حيث توجّه هممهم في إزالة الأصنام فما إستغرق منهم هذا إلا نومة في الكهف فما ذهبوا إلى المدينة بعد تلك النومة إلا ووجدوا أهل بلدتهم كلّهم من المؤمنين وإنّما تصرّفوا بهذا من غير شعور منهم وإنما تصرّفت الحضرة بحسب توجّه بواطنهم في إرادة وجهه سبحانه فأكرمهم بما به أكرمهم فكان حالهم معجزة وهو الأمر الخارق للعادة من آيات الله تعالى وهذا من مرتبة الصفات والعالم النوري خلاف الفتى إبراهيم فهو فتى مثل أهل الكهف في فتوّته لكنّه فارقهم بإسمه إبراهيم فظهر إسمه وغلب على وصفه لتحقّقه في مراتب المقامات والعرفان والخلافة لذا قال تعالى ( وإذ قال موسى فذكر مقامه العالي الذي هو أعلى من مقام فتوّته عليه السلام وكأنّه يذكر قطبانية موسى بمجرّد ذكره بإسمه مجرّدا وهذا المقام أعلى من مقام فتوّته وهو مقام من مقامات نبوّته الجامعة لجميع أحكام التحقيق ومنها الفتوّة

قال تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه ) فنسب الفتى لموسى بهاء الضمير العائد على موسى والضمير هو حرف الهاء بالضمّ فهذا وجه الإلتقاء والعلامة بين موسى ويوشع بن نون فهو فتاه أي صفة فتوّة موسى الباطنة فهي التي ستصحبه في رحلته فأخبر موسى عن نفسه في غيره وقد قال سيدي أبو الحسن الشاذلي مخبرا عن نفسه ( كتبي أصحابي ) وهكذا كلّ رسول ووليّ

ومن هذا المقام أي مقام الفتوّة أوضح سيدنا موسى عليه السلام لفتاه مستلزمات مقام الفتوّة وما تعطيه حقيقته من حيث العزيمة والهمّة العالية والحرص على طلب الإستزادة من العلم والأدب وكذلك فالفتوّة تستلزم التكفير عن الذنوب حالا ومآلا والتواضع للغير ولو كان دونك في مرتبة العلم بل والتعلّم منه وهكذا..

وبما أنّ الحضرة أخذت بمجامع قلوب أحبابها فإنّ كل نبيّ أو وليّ متى تعلّق العلم بالله تعالى تجرّدت الذوات من أوصاف الخصوصية وأسرعت الهمم في طلبه وهذا تراه في قصّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه لمّا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يشرب اللبن وكان على يمينه عبد الله بن عبّاس وكان صغيرا في السنّ وعلى شماله أبو بكر الصدّيق أو أحد أكابر الصحابة وشيوخهم فإستأذن رسول الله من عبد الله بن عباس أن يعطي الإناء ويقدّم من كان على شماله في الشرب لكبر سنّهم فقال له : لا يا رسول الله والله لا أوثر بنصيبي منك أحد

فإذا كان هذا النصيب من رسول الله فكيف النصيب من الله هذا لتفهم معنى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )
وهذا ما نراه اليوم والحمد لله في المريدين مع شيوخهم فإنهم يلتموسون البركة من أكلهم وشرابهم كما فعل عبد اله بن عباس مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأنّهم رضي الله عنهم ورثتهم

فذكر موسى لفتاه هنا : علوم : منها علوم : الهمّة لقوله ( لا أبرح ) أي ولو بقيت كما قال ( أو أمضي حقبا ) فإن الهمم الشريفة لا تتكاسل في طلب ما طلبه موسى بل تمضي إليه على الأجفان
ومنها : الثبات والصدق في الطلب : فهو على بصيرة من أمره وأمر المتّبع الذي هو الخضر
ومنها : أنّه ذكر له العلم والعمل فلا يبقى العلم مجرّد أماني أي علمه بوجود الخضر أمّا العمل فهو عزمه وحزمه , والعمل الذي هو الجدّ والنشاط يفضي إلى نتائجه لذا قال له ( حتى أبلغ ) لعلمه بأنّه من جدّ وجد ومن زرع حصد
ومنها : علوم الجذب فهو يذهب إلى أي شخص يقرّبه من الله تعالى زيادة على ما عنده من العلم لأن القناعة من الله حرمان وقد قال موسى سابقا ( وعجلت إليك ربّ لترضى ) وكذلك الآن فهو عجول ومصمّم على بلوغ مناه في طلب كلّ علم يقرّبه إلى مولاه

ومنها : ذكره لمجمع البحرين فحدّد الوجهة وجعل مقصودا واحدا بين عينيه وهذا ما ينصح به المشائخ مريديهم بأن يحدّد مقصدا واحدا وشيخا واحدا وذكرا واحدا وأصلا واحدا من الطرق معوّل عليه كما ذكر ذلك سيد أحمد التيجاني رضي الله عنه

ومنها : ذكر له مجمع البحرين لأنّ الفتى يفهم هذا فعرّف له البحرين بأل التعريف حتى يضع المناسبات في مراتبها فإن القرآن معجز من جميع وجوهه ومتى عاندت قال لك ( وهو بكلّ شيء عليم) والقرآن أنزله بعله
فإنه لولا تعريف البحرين ما صحّ أن يعرف المجمع فعرّفه بالإضافة فكان المجمع مضاف إلى البحرين لتعلم ذلك المكان الذي إلتقى فيه موسى الخضر فتقوم لهما إجلالا وإكبارا

يتبع ...

Admin
Admin

عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

رد: أذواق وعبر من قصّة موسى مع الخضر -منقول منتدى روض الرياحين

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يوليو 22, 2015 10:18 pm


تتمّة :

قيل على ألسنة أهل الحكمة : لو تعلّقت همّة المرء بما وراء العرش لنالها

لكنّها لا تخرق أسوار القدر كما أوضح ذلك بن عطاء في الحكمة لأنّ سوابق الهمم هي الوحيدة المخوّلة لسوابق العلوم وغايات الفهوم وهي المعبّر عنها عند القوم بالهمّة العالية أي الهمّة التي لا تريد غير مولاها التي يتولاها

ومعلوم في القرآن الكريم أن موسى عليه السلام صاحب همّة عالية وحال قويّ وكيف لا وهو من أولي العزم من الرسل عليهم جميعا الصلاة والسلام

وفي القرآن آيات وعبر فلو تلاحظ فإن ذكر فتى موسى يكون في موضع دون موضع في هذه القصّة لتعلم حكمة الله تعالى وصدقه سبحانه ( ومن أصدق من الله قيلا ) فهو يظهر في وصف فتوّته فيتمّ ذكره ثمّ يخفى بوصفه فتظهر قطبانية موسى كما سنتعرّض له لاحقا لأنّ ذكر موسى بالإفراد أو ذكر المثنّى بين موسى وفتاه يقع بحسب الحقائق بدقّة متناهية

قال تعالى ( وإذ قال موسى لفتاه )

فنسب القول لموسى أي أنّ حقيقة موسى الأسمائية هي التي تكلّمت وخاطبت باطنها وهو مقام الفتوّة فكأنّ ظاهر موسى يخاطب باطنه أي أنّه يحدّث نفسه بذلك في مقام نبوّته فأظهر ماعزم عليه لفتاه لأنّ المقام يتطلّب ذلك

ونحن لو نستعرض قليلا سبب هذه القصّة فسنجد أن موسى عليه السلام لمّا قام خطيبا في بني إسرائيل وسأله قومه : أهناك من هو اليوم أعلم منك - فقال : لا

فقوله هذا يشتمل على حقيقتين :

- الحقيقة الأولى : أنّه بحسب الشريعة صحيح فهو جواب يوافق الشريعة لأنّ كلّ أحد من قومه يعلم ضرورة بأنّ الله تعالى أعلم من موسى لأنّه لا أعلم من موسى بشريعة الله في زمنه أعني الرسالة وكيف لا وهو الرسول المرسول إلى فرعون وقومه وهو من أولي العوم من الرسل لذا كان ذكر موسى على لسان الحضرة المحمدية كثيرا وتكفي قصّة تخفيف الصلاة وسنذكر الفرق إن شاء الله بين العلم وبين الخبرة ( فاسأل به خبيرا ) وهناك فرق بين أنّ الله يعلم بذنوبك وبين أنّه خبير بذنوبك لو تمعّنت في الآيات فموسى أشار على النبيّ من حيث الخبرة وليس من حيث العلم وهذا الفرق بين المشائخ الذين خبروا التربية بالتجريب وبين المشائخ الذين عندهم هذا العلم لكنّهم يفتقدون للتجريب والخبرة وحكمة الناس الأوائل ( إسأل مجرّب ولا تسأل طبيبا )

- الحقيقة الثانية : أنّه يوافق الحقيقة من وجه ويخالفها من وجه : الوجه الموافق أنّ موسى يعلم بتعليم الله له أنّه نبيّ ورسول زمانه وبسؤال منه من حيث هذه الحقيقة بعث معه أخوه نبيّا فهو أعلم أهل زمانه من حيث المعرفة والحقائق الربانية فلا يدانيه فيها الخضر ولا غيره
والوجه الذي يخالف : أنّ الأدنى قد يكون أعلم من الأعلى في أمور معيّنة لأنّ هذا جانب تجريبي وهذا دليله من السنّة في علم رواية الحديث جانب ( التقريرات ) فهي علوم صحابية أقرّها رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتّى أتّخذت دينا يتعبّد به وهذا ما عليه مشائخ التربية الآن في أورادهم وأحزابهم لأنّه من علومهم وحضرات قربهم فهي من علوم التقرير والموافقة وهذا له مجاله يمكننا أن نتناوله بالتفصيل في وقت لاحق كالآذان فإنّه نتج عن رؤيا رآها أحد الصحابة وكذلك فيما وافق الله فيه عمر من حيث الأسرى وكذلك في الحروب كحفر الخندق ..إلخ وهذا من قوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) فذكر له الأمر الذي سينعقد فإنّه أمر تصريفي يمضيه الله تعالى متى شاء ويد الله مع الجماعة والمؤمنين كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا (فافهم)

فموسى قال : لا أي لا أحد أعلم منه , فما قصد غير متعلّقات علوم الذات من جانب آخر ولتعلم ذلك تمعّن في قوله ( أرني أنظر إليك ) فقد نال من الله الحظّ الأوفر لأنّه عالي الهمّة
لأنّ الذي يكون في المقام الأعلى قد لا يتنزّل إلى علوم المقام الأدني لأنّه يراها حجابا في حقّه لذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام لمّا سرحت ناقته في الواد وإستغرب بعضهم كيف برسول الله لا يعرف مكان ناقته فغضب صلى الله عليه وسلّم وقال : والله لا أعلم إلا ما علّمني ربّي

فالعارف الحقّ الذي هو مسكين الحضرة قلّما ينزل إلى مقامات المريدين أعني من حيث الكشف وقراءة الخواطر فهذا يكون بالنسبة لهؤلاء في وقت دون وقت وإنّما أردت أن أثبت لك علم موسى وكعبه في الفهم فالفقير الذي يكثر من ذكر كشوفاته وذكر خواطر العباد أو الإخبار بالغيوب فهو نازل في المقام إلا إذا فعل ذلك وقاله عن إذن كامل ( فإنه لا يعلم الغيب إلا الله ) فالعارف وقوفه بباب ربّه مسكينا ذليلا لا على ما يفتح اله به عليه من المعارف والعلوم أو الكشوفات والفهوم أو الجنان وأنوارها والدنيا وقضاء الحاجات فيها فهو مع ربّه لا مع نفسه لذا قال عليه الصلاة والسلام في هذه الحقيقة : ( إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ) لما صار فيه ما صار فإنّه لا يبالي بغير ربّه بل إتّهم نفسه بأنّها قد تكون في دائرة الغضب الإلهي وأن ما حصل له كان جرّاء ذنوبه أمّا إذا لم يكن هذا فلا يبالي به قطعا فهو في كلّ حالاته واقفا مع ربّه خاشعا راكعا يقومون بالله في الله لله سبحانه وتعالى

وكذا كان حال موسى

ثمّ أنّه عليه السلام قال (لا ) تربية منه لمريديه وكأنّه كوشف بباطن السائل وأنّه إمّا أن يكون من الذين تحدّثهم نفسه فتلتفت إلى غيره فأراد أن يرجعه إلى الإرادة لأنّه مربّي عليه السلام فأراد أن يجمع أتباعه عليه ليجمعهم على الله تعالى وهذا عين ما يفعله الشيوخ اليوم لذا فمن نبذه قلب شيخه وذلك بالإلتفات إلى غيره لا ينجح في إرادته ولربّما إنتكس

وإمّا أن يكون السائل عظم موسى في عينه إلى درجة يخاف منها عليه لأنّ هذه الدرجة تزاحم الربوبية فأراد الله تعالى أن يعلّم الرجل على طريق موسى بأنّ الله وحده مستأثر بالعلم المحيط فأجرى الله ذلك الجواب على لسان موسى لحكم كثيرة :

منها أنّ ذلك القول الذي خرج من موسى فلا بدّ من مهر يدفعه عليه
ومنها : أنّ القول من غير إرجاع العلم لله تعالى يعدّ ذنب في حقه عليه السلام لأنّ موسى عليه السلام إنّما فهم من سؤال السائل هل هناك من هو أعلم منك فقال : لا
أي هل هناك من العباد من هو أعلم منك فقال لا وهذا حقّ كما بيّنا وإنّما عوتب فقط في القول الذي لم يرجع فيه العلم إلى الله تعالى كما قال ذلك الخطيب لمّا جمع الله ورسوله في ضمير واحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم بئس الخطيب أنت أجعلتني لله ندّا والصحابي في الحقيقة ما جعله لله ندّا وإنّما شبهة الندّية في كلامه فقط هذا لتعلم أدب رسول الله مع ربّه لأنّه لا يمكنه أن يسكت على هذا بحضوره فضلا عمّا نجده اليوم من نسبة المريدين لشيوخهم مقامات وعلوم وأحوال قد لا تكون صحيحة وما هي إلا عاطفة الولاء والتعصّب الأعمى وهذا لا يمكنه أن يدخل في جانب المحبّة والفناء فيها فبينهما فرق كبير لمن تدبّر

فإنّ الرسل ليسوا مثل غيرهم فإنهم يحاسبون على الأنفاس وقد شيّبت آية ( وإستقم كما أمرت ) رسول الله صلى الله عليه وسلّم لتعلم هذا

أمّا غيرهم فإنّهم قد يسامحون في هذا وهو ما يسميه اليوم الأولياء بالشطحات فهي مغفورة لهم لضعفهم بالمقارنة مع الأنبياء فإنّ علوم الأنبياء ليس بينها وبين علوم الأولياء إلا حكم الإرث وهناك فرق بينهما بين السماء والأرض

ثمّ إنّ إرجاع العلم لله تعالى هو الأصل متى علمت ما عليه الله تعالى في أسمائه وصفاته وذاته فلا يحيط بعلمه أحد سواه فهما تحقّقت في المعرفة فإنّه يوجد من هو أعلم منك ولو بوجه من الوجوه ولا ينفرد إلا الله تعالى بالعلم المطلق وقد ذهب الشيخ الأكبر رغم معرفته إلى مشارق الأرض ومغاربها بحثا عن قطب أو عارف أو وتد كي يتتلمذ له ويأخذ عنه علومه لذا فإنك تجد من الأولياء من يرثون أكثر من وليّ أو نبيّ في العلوم هذا لتعلم غور العلم وبعده عنك وقد جلس الخضر مع موسى بعد الصحبة فقال له وقد رأى طيرا ينقر في البحر ( ما أنقص علمك وعلمي من علم الله إلا كما أنقص هذا العصفور من ماء البحر ) أنظر المثال لتعرف معنى علم الله تعالى ومن أدرى إبليس بأنه سيخرج من الحضرة ويلعن ويخلّد في النار وكان طاؤوسا في العبادة هذا لتعلم قول أهل الرسالة وأتباعهم كقول عمر ( لو كانت رجلي اليمنى في الجنة والأخرى خارجها ونادى منادي من قبل الله تعالى هناك فلان أدخلوه النار -قال : فما أتشكّك لحظة في أنني ذلك العبد رغم أنه مبشّر بالجنّة على لسان القرآن والحديث
وليس هناك أيّ تناقض في هذا بل متى رأيت تناقضا فلجهلك بالله فعليك بالعلماء كي يعرّفون بنفسك الجاهلة هذا فضلا أن تجد إنسانا من الناس حصل على إجازة علمية أو رتبة في الفتوى والمشيخة في التصوّف فيظنّ بنفسه أنه لا قبله ولا بعده
فاعتبر في قصّة موسى وهو من أولي العزم من الرسل كيف ذهب يطلبالعلم من غيره ممن هو دونه في المقام فكيف بنا اليوم نستنكف عن طلب العلم ممن هو فوقنا في المقام فإنّ النفس متى عربدت كانت مثل عربدة الدجال في سلاسله وقيوده

ثمّ إن الله تعالى إنّما أجرى على لسان موسى قوله ( لا ) لحكمة جليلة أقلّها أن يظهر خفاياه وأسراره في الوجود فلولا قوله عليه السلم (لا ) لما عرفنا الخضر ولما جاء به ذكر في القرآن فإن الله تعالى العليم الحكيم فإنّه يفعل أمرا وفيه من الجكم ما يفوق الخيال ولا يحيط بها أحد هذا فكيف إذا علمت أن الله تعالى خلق هذا الوجود بحكمته وعلمه وقدرته هنا تضحى تنظر كلّ شيء بالله تعالى فلا يقع بصرك على شيء حتى تشهد الله فيه معه أو قبله أو بعده فهذا لتعرف الحكمة من قول موسى وجوابه فلا تأخذه على محمل الصدفة فموسى معصوم من الخطأ وكذلك كلّ نبي عليهم السلام جميعا
فكلّ ما ظهر من قصّة موسى مع الخضر من معارف وحقائق وفهومات هي من فضل الله تعالى عن طريق سيّدنا موسى لذا قال عليه الصلاة والسلام ( يا ليت موسى صبر ) أي مع الخضر حتى يأتينا بعلوم أخرى غائبة عنّا فأنظر قوله ( يا ليت موسى صبر ) وكأنّه يريد صلى الله عليه وسلّم أن لو كان مكان موسى فصبر لذا لمّا قيل له ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم ..الآية ) صبر عليه الصلاة والسلام بل وحمد الله تعالى لتعلم الفرق بين موسى وبين النبي صلى اله عليه وسلّم في الحقائق فليس هناك من هم أولى باله تعالى من بعد الرسل والأنبياء من أمّة الإسلام ( كنتم خير أمّة أخرجت للناس )



Admin
Admin

عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

رد: أذواق وعبر من قصّة موسى مع الخضر -منقول منتدى روض الرياحين

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يوليو 22, 2015 10:19 pm


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 16, 2018 9:09 am